الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

10

التحفة الناصرية

موضعها الطبيعي مقعر فلك القمر والثقيلان اعون في تكوين الأعضاء لان الغالب عليها الارضيّة والسّمائية وسكونها اى اعون في سكون الأعضاء أيضا لانّ الاثقل اقبل للسّكون من الأخف وطبعها حاره وحرارتها ظاهرة لانّ النّار الّتى عندنا مع مخالطتها بما يتكيف بالبرودة حرارتها محسوسة ظاهرة فالنّار الصّرفه بالطّريق الأولى قال القوشچى والمناقشة فيه بأنه يجوز ان يكون النّار التي عند الفلك مخالفه بالنّوع للنار الّتى عندنا فلا يلزم الاشتراك في اللوازم أو يكون الحرارة المحسوسة في هذه النّار ناشية من خصوصيّة التركيب مع الهواء لامر الجزء النّارى الّذى فيه بعيدة من الانصاف انتهى كلامه يابسة اعلم اوّلا انّ الشئ اليابس يقال على المعنيين الاوّل هو الّذى حامل للاشكال بعسر وهو اليابس بالفعل فضدّه الرّطب والثاني الذي إذا ورد على بدن الانسان المعتدل احدث فيه كيفية زايدة على ما له من اليبوسة وهو اليابس بالقوة قيل الدّليل على أن النّار يابسة انّها لو لم يكن يابسة لكانت رطبه لانّها امّا ان يقبل الاشكال بسهولة أو لا فلا واسطه وإذا كانت رطبه لكانت استحالة الحطب الرّطب إلى النّار اسرع وأسهل من استحالة الحطب اليابس إليها ولانّ الاستحالة إلى العنصر الموافق في الكيفية أسهل منها إلى المخالف فيها وليس كذلك بل الامر بالعكس بشهادة التّجربة واعترض عليه بأنه يجوز ان يكون عسر استحالة الرّطب إليها بسبب برودة المائية التي في الرطب لا بسبب الرّطوبة ولهذا إذا كان الرّطب حادا كالهواء يستحيل إليها سريعا وأجيب بانّ الرطب إذا كان فيه برودة تقتضى عسر استحالته إليها ففي اليابس يبوسته يقتضى هي أيضا عسر استحالته إليها فيلزم ان لا يكون الحطب اليابس اسرع استحالة إليها من الحطب الرّطب والتجربة يشهد بخلاف ذلك وفيه بحث لانّ البرودة من الكيفيات الفعلية واليبوسة من الكيفيات الانفعاليّة